أحمد بن الحسين البيهقي
68
شعب الإيمان
ووجهه عندي - واللّه تعالى أعلم - أنه يعطى خصماؤه من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته ، فإن فنيت حسناته أي أجر حسناته الذي قوبل بعقوبة سيئاته أخذ من خطاياهم ، فطرحت عليه وطرح في النار ، كي يعذب بها إن لم يغفر له . حتى إذا انتهت عقوبة تلك الخطايا ردّ إلى الجنة بما كتب له من الخلود . ولا يعطى خصماؤه ما زاد من الأجر على ما قابل عقوبة سيئاته ، لأن ذلك فضل من اللّه تعالى يخص به من وافى يوم القيامة مؤمنا . واللّه تعالى أعلم . « 34 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنبا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه أنبا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبي هريرة أنه قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السّارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن » . « 35 » - وبهذا الإسناد عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مثل حديث أبي بكر ولم يذكر النهبة . رواه البخاري في الصحيح من حديث يحيى بن بكير ؛ ورواه مسلم من وجه آخر عن الليث . وإنما أراد - واللّه تعالى أعلم - « وهو مؤمن » مطلق الإيمان ، لكنه ناقص
--> ( 34 ) - أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه ( ت 345 ) ( سير 16 / 479 ) والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب ، وعقيل هو ابن خالد الأيلي ، والليث هو ابن سعد ، ويحيى هو ابن عبد اللّه بن بكير . والحديث أخرجه البخاري ( 5 / 119 فتح ) عن سعيد بن عفير عن الليث به مرفوعا . ( 35 ) - أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن الزهري ، وسعيد هو ابن المسيب . والحديث أخرجه البخاري ( 12 / 58 ) فتح عن يحيى بن بكير ، مسلم ( ص 76 ) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده به .